1. الرئيسية
  2. المقالات
  3. نظام التخصص في ألمانيا
  4. يوم العمل النموذجي

يوم العمل النموذجي للطبيب المقيم في المستشفيات الألمانية

بواسطة: د. فراس الصفدي
آخر تحديث: 2021.03.12

هل أنت طالب طب أو طبيب وتفكر بالسفر إلى ألمانيا للتخصص؟ هل تريد أن تعرف كيف يسير يوم العمل في ألمانيا وما هي المهام التي يتوجب على الطبيب المقيم أن ينجزها خلال اليوم كما خلال المناوبة؟

في هذا الموضوع سأحدثك بالتفصيل الممل عن يوم العمل النموذجي للدكتور سامح. سامح يعمل كطبيب مقيم في تخصص الجراحة العامة، والذي يدعى في ألمانيا بالجراحة الحشوية أو جراحة البطن (Viszeralchirurgie)وهو حالياً في السنة الثالثة من التخصص.

بطبيعة الحال فإن التفاصيل تختلف بشكل كبير حسب نوع التخصص وفيما إذا كانت هناك تداخلات جراحية أم لا. ولكن المعلومات التي سأذكرها في هذا الموضوع تنطبق بشكل أو بآخر على معظم التخصصات السريرية في ألمانيا.

في هذه المقالة سوف تعيش مع سامح لحظة بلحظة خلال يوم العمل والمناوبة الليلية. سيكون الموضوع طويلاً ومفصلاً، وسيرضي كل من يرغب بإشباع فضوله ومعرفة التفاصيل. لننطلق!

يوم العمل النموذجي للطبيب المقيم في ألمانيا
سنتحدث في هذه المقالة عن يوم العمل النموذجي للدكتور سامح في قسم الجراحة الحشوية.
Image credit: all images on this page are copyrighted, reuse not allowed

يوم العمل النموذجي للطبيب المقيم: المحتويات

مساحة إعلانية

بداية يوم العمل

يعمل سامح في قسم الجراحة الحشوية في مستشفى كبير نسبياً. يستقبل هذا المستشفى جميع الحالات التي يمكن مصادفتها في تخصص الجراحة الحشوية، وتجرى فيه جميع العمليات في هذا التخصص تقريباً.

يبدأ يوم العمل لدى سامح في الأيام العادية في الساعة السابعة صباحاً بالاجتماع الصباحي. يتوجب أن يكون سامح في الغرفة المخصصة لاجتماع الزملاء قبل لحظات من الساعة السابعة، فالتأخر في ألمانيا هو أمر غير مقبول على الإطلاق.

ينبغي على الطبيب أن يصل على الوقت

المدينة التي يسكن فيها سامح كبيرة الحجم والعثور على سكن فيها لم يكن بالأمر السهل. لذلك يسكن سامح على الجهة الأخرى من المدينة. ويحتاج إلى حوالي نصف ساعة أو أقل حتى يصل إلى المستشفى.

ينام سامح في الأحوال العادية في الساعة العاشرة مساءً ويستيقظ في السادسة صباحاً. يتناول بعض الطعام بشكل سريع ويخرج من المنزل في السادسة والنصف مستقلاً سيارته إلى المستشفى.

وعند وصوله إلى المستشفى يصعد سامح مباشرة إلى غرفته التي يتقاسمها مع أحد زملائه.

هل يحصل كل طبيب على غرفة خاصة به في المستشفى؟

الوضع متباين بشكل كبير من قسم لآخر ومن مستشفى لآخر. في القليل من المستشفيات يحصل الطبيب المقيم على غرفة خاصة به لوحده. في مستشفيات أخرى تكون هناك غرفة مشتركة مع طبيب آخر.

في الكثير من المستشفيات لا تكون هناك غرفة خاصة لكل طبيب وإنما تكون هناك غرفة واحدة تستعمل حصراً من قبل الطبيب المناوب في هذا اليوم.

ولكن الطبيب يحصل في هذه الحالة على خزانة خاصة به لوضع ثيابه وأغراضه فيها. وهي يمكن أن تكون ضمن الغرفة المشتركة، أو في قسم خاص لتغيير الثياب في المستشفى، أو ربما ضمن القسم أو جناح المرضى نفسه. الموضوع متفاوت من قسم لآخر.

فإذاً صعد سامح إلى غرفته حيث وجد زميله الذي كان قد سبقه إلى الغرفة. بعد خلع ثيابه وارتداء ثياب المستشفى ذهب مع زميله إلى غرفة الاجتماعات ليكونا هناك في تمام السابعة.

يقوم الطبيب بتغيير ثيابه في المستشفى

نظام ثياب العمل في المستشفيات الألمانية

في الغالبية العظمى من الأقسام في المستشفيات الألمانية يتوجب على الطبيب عند وصوله إلى المستشفى خلع ثيابه وارتداء ثياب خاصة بالمستشفى لأسباب تتعلق بالصحة العامة. وعادة ما تكون الثياب موحدة لكامل أفراد الطاقم.

يحصل الطبيب على هذه الثياب من المستشفى عند بدئه بالعمل فيها. وعند اتساخها يمكنه تبديلها من مغسل الثياب في المستشفى أو من قسم العمليات حسب نوع الثياب. كل مستشفى لها نظامها الخاص.

في المستشفيات المتطورة تكون هناك ماكينات آلية خاصة يحصل الطبيب على الثياب منها بواسطة بطاقة خاصة به. وهنا يختار الطبيب قطع الثياب والقياسات المطلوبة من شاشة الآلة، ويحصل على قطع الثياب من الفتحة المخصصة لذلك.

الاجتماع الصباحي

الاجتماع الصباحي (Morgenbesprechung)هو أحد الطقوس المقدسة في الأقسام الطبية السريرية. يجتمع كل أعضاء الفريق معاً: المقيمون والاختصاصيون والاستشاريون بالإضافة إلى رئيس القسم، وكذلك طلاب الطب أو الأطباء المتدربون في حال وجودهم.

يجرى الاجتماع عادة في قاعة كبيرة تابعة للقسم وتتراوح مدته من ربع ساعة إلى نصف ساعة حسب القسم، وربما أكثر. الغاية من الاجتماع هي مناقشة ما حدث في الليلة السابقة وما سيحدث في هذا اليوم، وطرح أي مشاكل أو قضايا مهمة في القسم.

في القسم الذي يعمل فيه سامح هناك ضغط عمل كبير، ولذلك يناوب اثنان من الأطباء في المستشفى: طبيب مقيم وطبيب اختصاصي، وذلك وفق نظام 24 ساعة. كما يكون هناك طبيب استشاري مناوب على الهاتف بحيث يمكن الاتصال به في حال الحاجة له.

يختلف نظام المناوبات المتبع بشكل كبير من مستشفى لآخر ومن قسم لآخر في نفس المستشفى

في بداية الاجتماع تحدث الطبيبان اللذان كانا مناوبين في الليلة السابقة بالتفصيل عن مجريات المناوبة: كانت المناوبة هادئة نسبياً ولم تحدث مشاكل أو مضاعفات لدى المرضى الموجودين في القسم.

تم إجراء عملية جراحية لمريض لديه التهاب في الزائدة الدودية (akute Appendizitis)وكذلك عملية أخرى لمريض لديه خراج شرجي (Analabszess).كما تم قبول مريضة واحدة تعاني من التهاب حاد في الرتوج الكولونية (akute Divertikulitis).

بعد ذلك استعرض الأطباء برنامج العمل المقرر لهذا اليوم والعمليات التي سيتم إجراؤها، وتم توزيع الأطباء لتولي المهام في الأقسام المختلفة. في هذا اليوم سيكون سامح مسؤولاً عن الشتاتسيون (Station)أي جناح المرضى.

انتهى الاجتماع الصباحي في السابعة والربع. الخطوة التالية هي إجراء الجولة الصباحية.

الجولة الصباحية

الجولة الصباحية (Visite)هي عادة أول ما يقوم به الأطباء في عملهم اليومي. يتم المرور على جميع المرضى المقبولين في القسم والاطلاع على حالتهم وتفاصيل علاجهم وتحديد الخطوات القادمة لديهم.

يحتوي القسم الذي يعمل فيه سامح على جناحين كبيرين للمرضى، كل جناح فيه حوالي 20 مريضاً. سامح مسؤول اليوم عن الشتاتسيون الأولى، وسيقوم بإجراء الجولة الصباحية على المرضى الموجودين فيها.

وخلال هذه الجولة سيرافقه أحد الأطباء الاستشاريين (Oberarzt)وأحد الأطباء المقيمين، بالإضافة إلى الممرضة المسؤولة عن القسم وأحد طلاب الطب الذين يتدربون حالياً في القسم.

الجولة الصباحية على المرضى

في الجولة الصباحية يتم الدخول إلى كل غرفة مريض وسؤاله عن حالته. معظم المرضى أجريت لهم عمليات جراحية في الأيام الماضية. يتم فحص كل مريض بشكل مباشر والكشف على الجرح وعلى الأنابيب في حال وجودها.

وتلعب الممرضة المرافقة أثناء الجولة دوراً مهماً، حيث تخبر الأطباء بأي تطورات تمريضية في حالة المريض، مثل وجود اضطرابات في ضغط الدم أو فحص السكر أو الحالة الذهنية للمريض خلال الليلة الماضية، أو رغبات معينة للمريض أو عائلته.

يتم كذلك مراجعة الأدوية التي يتلقاها المريض وتعديلها عند اللزوم، والاطلاع على نتائج آخر التحاليل والفحوص التي تم إجراؤها. كما يتم مناقشة ذلك مع المريض والإجابة على أسئلته وإخباره بما سيتم فعله اليوم.

مهام الطبيب المقيم خلال الجولة الصباحية

في بعض المستشفيات يكون الطبيب المقيم مسؤولاً عن الجولة بشكل كامل، على الأقل خلال بعض أيام الأسبوع. وعندها سيقود الجولة بنفسه وسيكون مسؤولاً عن جميع المهام المذكورة أعلاه، لوحده أو بمساعدة طبيب مقيم آخر.

في البعض الآخر –كما في حالة سامح– فإن الطبيب الاستشاري هو الذي يقوم بإدارة الجولة والحديث مع المرضى. لا يزال يتوجب على سامح معرفة جميع المرضى بشكل جيد، وتوثيق حالة المرضى من خلال كتابة المتابعة اليومية في الملف.

توثيق حالة المرضى

يعتبر التوثيق اليومي لحالة المرضى (Verlaufsdokumentation)من المسؤوليات المهمة جداً في ألمانيا، حيث يتوجب وصف حالة المريض السريرية بشكل مختصر وتوثيق أي أمور أو تطورات هامة تستدعي إجراءات تشخيصية أو علاجية إضافية.

تختلف الطريقة المتبعة في التوثيق من مستشفى لآخر. تعتمد بعض المستشفيات الطريقة الورقية التقليدية، حيث يقوم الطبيب بكتابة تفاصيل حالة المريض في الملف مباشرة ضمن المكان المخصص لذلك.

في مستشفيات أخرى يتم اعتماد الطريقة الإلكترونية، حيث يتم إدخال المعلومات في نافذة خاصة ضمن البرنامج المستخدم لإدارة ملفات المرضى بحيث يصبح التوثيق اليومي جزءاً من الملف الإلكتروني للمريض.

وفي الكثير من المستشفيات توجد عربات متنقلة يمكن سحبها من غرفة لأخرى أثناء الجولة، وعلى هذه العربات يكون هناك جهاز كمبيوتر مصغر موصول مع شبكة المستشفى. يمكن خلال الجولة فتح ملف أي مريض وإضافة أي معلومات فيه.

الخطوة الأهم أثناء الجولة الصباحية هي تسجيل قائمة المهام لهذا اليوم وما الذي يتوجب فعله لدى كل مريض. يقوم سامح بتسجيل هذه المهام أثناء مروره على المرضى مع الاستشاري.

المريض الأول أجريت له عملية استئصال للكولون (Kolektomie)منذ عدة أيام ويعاني اليوم من سعال وارتفاع في الحرارة. بسبب الاشتباه بالتهاب رئوي فيجب أن تجرى له صورة شعاعية للصدر (Röntgenthorax).

يجب كذلك إعادة التحاليل الدموية وفتح خط وريدي جديد لإعطاء بعض السوائل وربما المضادات الحيوية. كما يجب لاحقاً إعلام أطباء الصدر لإعطاء رأيهم بالحالة نظراً لأن المريض لديه سابقاً التهاب قصبات مزمن (chronische Bronchitis).

المريض الثاني أجريت له عملية استئصال للزائدة الدودية (Appendektomie)منذ عدة أيام واليوم يظهر الجرح محمراً ومنتفخاً. على ما يبدو أن هناك التهاب في الجرح لأن الزائدة كانت منثقبة، ويتوجب على سامح العودة لاحقاً إلى المريض وفتح الجرح وتنظيفه.

كما يتوجب على سامح سحب عينة دموية جديدة لدى هذا المريض لمقارنة التحاليل المخبرية. وعليه أيضاً تصوير البطن بالإيكو للتأكد من عدم وجود سوائل في البطن أو خراج (Abszess)في منطقة العملية.

يقوم الطبيب المقيم بالتصوير بواسطة الإيكو

المريضة الثالثة سوف تعود اليوم إلى المنزل بعد أن أجريت لها عملية استئصال للغدة الدرقية (Thyreoidektomie)بسبب ورم خبيث في الغدة. ويتوجب إنهاء رسالة التخريج وأوراق المريضة حتى يسمح لها بالذهاب إلى المنزل.

يجب كذلك تحضير ملف المريضة لتقديم حالتها في جلسة الأورام (Tumorboard)وتحديد خطوات العلاج اللاحقة.

أما المريضة الرابعة فهي تلك التي تم قبولها في الليلة السابقة بسبب التهاب الرتوج الكولونية الحاد (akute Divertikulitis).تشكو المريضة اليوم من ازدياد حدة الألم، كما أظهر فحص البطن وجود علامات التهاب في البريتوان (Peritonitis).

طلب الاستشاري إعادة التحاليل المخبرية وإجراء التصوير الطبقي المحوري (Computertomographie)لهذه المريضة، ثم تحضيرها للعمليات. يتوجب على سامح إذاً أخذ موافقة المريضة والاتصال مع عائلتها لإعلامهم بالقرار الجراحي.

وهكذا دواليك! يقوم سامح قبل إجراء الجولة الصباحية بتسجيل أرقام الغرف وأسماء المرضى على ورقة فارغة ثم يكتب المهام المطلوبة أمام اسم كل مريض أثناء الجولة. ويمكنه أن يعرف بعد ذلك ما الذي يتوجب فعله في هذا اليوم في الشتاتسيون.

إنجاز المهام في الشتاتسيون

فإذاً بمعدل حوالي خمس دقائق للمريض الواحد ومع وجود حوالي 20 مريض في القسم، فإن الجولة الصباحية امتدت من حوالي السابعة والنصف إلى حوالي التاسعة صباحاً.

الآن انتهت الجولة الصباحية ويمكن لسامح البدء بالعمل! ولكن ما هي المهام التي يقوم بها الطبيب عادة في الشتاتسيون بعد الجولة الصباحية؟ في الواقع هناك الكثير! لنتابع.

تسجيل طلبات اليوم عن طريق الكمبيوتر

تمتلك جميع المستشفيات في ألمانيا تقريباً أنظمة إلكترونية لإدارة المرضى. من خلال هذا النظام يمكن فتح ملف المريض واستعراض كل ما يتعلق به مثل المعلومات الشخصية، الرسائل والوثائق السابقة، نتائج التحاليل المخبرية، تقارير الأشعة وغير ذلك.

ومن خلال هذه الأنظمة الإلكترونية يمكن الدخول إلى ملفات المرضى من أي جهاز كمبيوتر في المستشفى بواسطة كلمة سر خاصة يحصل عليها الطبيب في بداية عمله. كما يمكن تسجيل الكثير من الطلبات بواسطة البرنامج. وهذا ما سيبدأ به سامح.

يتوجب على سامح طلب عدد من الإجراءات للمرضى. بعض المرضى الموجودون في القسم يحتاجون إلى فحوص تشخيصية معينة، مثلاً التصوير الشعاعي للصدر، التصوير الطبقي المحوري، إيكو القلب، المنظار العلوي أو السفلي.

يقوم سامح بذلك من غرفة الطبيب الموجودة في الشتاتسيون. يحتوي كل جناح للمرضى على غرفة خاصة بالطبيب، وفيها عادة مكتب أو أكثر مع جهاز كمبيوتر وطابعة والأدوات الورقية والمكتبية التي يمكن للطبيب أن يحتاجها.

إنجاز المهام على الكمبيوتر

يمكن لسامح تسجيل الطلبات من خلال الكمبيوتر، وذلك بإدخال المعلومات وسبب إجراء الفحص والأسئلة المطروحة. تصل الطلبات عن طريق النظام الإلكتروني إلى الطرف الآخر الذي يستقبل الطلب ويطلب إحضار المريض في الوقت المناسب لإجراء الفحص.

يمكن كذلك إجراء أمور أخرى عن طريق الكمبيوتر مثل طلب استشارة (Konsil)من الأطباء في التخصصات الأخرى. سيطلب سامح استشارة صدرية عن طريق الكمبيوتر لمتابعة المريض الذي يعاني من التهاب رئوي.

على سامح أيضاً تسجيل طلبات المعالجة الفيزيائية للمرضى الذين خضعوا للعمليات، حيث يأتي المعالج الفيزيائي إلى المريض ويساعده على النهوض من الفراش والحركة بعد العملية.

كما يقوم تسامح بتسجيل المريض في الخدمات الاجتماعية (Sozialdienst)،بحيث يقوم الموظف بتنسيق الرعاية التمريضية في المنزل بعد الخروج من المستشفى، أو ربما تخريج المريض إلى مركز لإعادة التأهيل (Rehabilitation).

يختلف اتساع الإجراءات التي يمكن تنفيذها عن طريق الكمبيوتر من مستشفى لآخر حسب البرنامج المستخدم. وما لا يمكن إجراؤه فهو يتم عادة بشكل ورقي أو من خلال الاتصال الهاتفي. كل مستشفى يستخدم برنامجاً خاصاً به عادة.

تخريج المرضى إلى المنزل

الخطوة الثانية عادة هي إرسال المرضى الذين تحسنت حالتهم إلى المنزل. موضوع تخريج المرضى (Entlassung)هو موضوع كبير وفيه الكثير من التفاصيل، ويأخذ جزءاً كبيراً من وقت العمل.

قبل تخريج المريض يتوجب أولاً تحضير رسالة خروج المريض (Entlassungsbrief).هذه الرسالة هي وثيقة مهمة جداً يجب أن تعطى لكل مريض عند خروجه من المستشفى، وهي إحدى المشاكل الكبيرة أمام الأطباء الجدد!

رسالة خروج المريض

رسالة خروج المريض هي عبارة عن رسالة مفصلة موجهة من المستشفى إلى الطبيب العام المسؤول عن المريض. الغاية منها ببساطة هي إعلام الطبيب بالتفصيل بما تم إجراؤه في المستشفى.

تختلف بنية الرسالة من قسم لآخر حسب طبيعة المرضى. ولكنها تحتوي دائماً على تشخيص حالة المريض والعلاج الذي تم اتباعه. ويضاف إلى ذلك نتائج الفحوص التي تم إجراؤها. وكذلك سرد مختصر لسبب قبول المريض وتطور حالته في المستشفى.

وأخيراً تذكر التوصيات العلاجية وقائمة الأدوية القديمة والجديدة التي يجب أن يتناولها المريض وأي مواعيد مستقبلية للمراجعة مجدداً في المستشفى عند الحاجة، أو أي إجراءات إضافية يتوجب أن يقوم بها طبيب العائلة.

في الكثير من الأقسام يتم تحضير الرسائل مسبقاً بحيث تكون جاهزة في يوم تخريج المريض. في أقسام أخرى قد لا يكون ذلك ممكناً بسبب ضغط العمل، ويتوجب على الطبيب كتابة الرسالة صباحاً حين يتقرر تخريج المريض.

بالنسبة لسامح فعليه اليوم تخريج خمسة مرضى. كان سامح قد جهز في اليوم السابق ثلاثة من الرسائل. يتوجب عليه فقط إعادة قراءتها بشكل سريع وطباعتها، ثم إعطائها للمرضى والإجابة على أسئلتهم الأخيرة.

أما بالنسبة للمريضين المتبقيين فعليه كتابة الرسائل الآن، الأمر الذي قد يأخذ وقتاً طويلاً خصوصاً بالنسبة للطبيب الجديد. وقد يحتاج الطبيب الأجنبي إلى سنتين أو أكثر حتى يتمكن من إتقان كتابة الرسائل باللغة الألمانية بشكل سلس.

كتابة رسائل خروج المرضى

بالإضافة إلى رسالة خروج المريض فهناك بعض الإجراءات الأخرى التي يجب أن يقوم بها الطبيب قبل أن يسمح بذهاب المريض إلى المنزل.

إذا كان المريض مثلاً يحتاج إلى العودة إلى المستشفى بهدف المتابعة في العيادة أو يجب مثلاً قبوله في قسم آخر في وقت لاحق (مثلاً في قسم معالجة الأورام لتلقي العلاج الكيماوي) فيجب تنسيق المواعيد اللازمة قبل خروج المريض وتسجيلها في الرسالة.

ينبغي كذلك دائماً الحديث مع المريض قبل خروجه (Entlassungsgespräch)وإعطائه التعليمات التي يجب أن يلتزم بها، وكذلك الإجابة على أي أسئلة متبقية لديه وإعلامه بالخطوات القادمة، حتى ولو كانت مكتوبة في الرسالة.

العمل المباشر على المرضى في الشتاتسيون

قد تستغرق المهام المذكورة أعلاه فترة طويلة من العمل اليومي. تمكن سامح من تسجيل طلبات اليوم وإنهاء تخريج المرضى بحلول الساعة الحادية عشرة. يمكنه الآن الانتقال إلى العمل الطبي المباشر على المرضى!

هناك الكثير من المهام التي يقوم بها الطبيب في الشتاتسيون. المهمة الأولى هي فتح الأوردة (تركيب الكانيولا) التي تعتبر من مهام الطبيب في ألمانيا. في كثير من المستشفيات أيضاً يكون سحب الدم من مهام الطبيب، في مستشفيات أخرى يجرى ذلك من قبل التمريض.

تركيب القنية الوريدية

يتوجب على سامح في هذه المستشفى فقط فتح الأوردة، أما سحب الدم فيجرى من قبل ممرضات المختبر. ولكن بوجود أربعة مرضى يحتاجون إلى فتح أوردة (وبعضهم مسن وأوردته صعبة) فإن هذه المهمة قد تحتاج إلى نصف ساعة من الزمن.

نقل الدم للمرضى (Transfusion)هي أيضاً من المهام المباشرة للطبيب. يجب على الطبيب أن يعيد فحص زمرة الدم الخاصة بالمريض على سرير المريض وأن يتأكد من تطابقه مع كيس الدم الذي يرسله المختبر، وبعد ذلك يقوم بنفسه بتوصيل كيس الدم إلى المريض.

سيقوم سامح بعد ذلك بتغيير الضمادات للمرضى الذين أجريت لهم عمليات جراحية. يمكن تغيير الضمادات البسيطة من قبل الممرضات، ولكن الجروح المعقدة التي تحتاج إلى الغسيل أو التعقيم، أو الجروح الملتهبة التي يجب فتحها وتنظيفها، فهي من مهمة الطبيب.

تصوير الإيكو في ألمانيا

يعتبر التصوير بالإيكو في ألمانيا من مهام الطبيب السريري وليس من مهام طبيب الأشعة. يجب على الطبيب في التخصصات السريرية الباطنية والجراحية أن يقوم بإجراء التصوير بالإيكو بنفسه ويتخذ القرارات العلاجية بناءً على النتائج.

يتعلم الطبيب المقيم التصوير بالإيكو خلال السنوات الأولى من عمله، وهناك الكثير من الكورسات النظرية والعملية المخصصة لهذه الغاية على مراحل متدرجة. ومع إنهاء التخصص يكون الطبيب قد أصبحت لديه خبرة كبيرة في الإيكو في مجال تخصصه.

ذكرنا المزيد من المعلومات حول النشاطات العلمية والكورسات التي يجب أن يحضرها الطبيب أثناء التخصص في مقالة سير نظام التخصص الطبي في ألمانيا.

يحتاج بعض المرضى إلى إجراءات تشخيصية مباشرة. سيقوم سامح اليوم مثلاً بإجراء تصوير البطن بالإيكو (Ultraschall) لدى أحد المرضى. كما يتوجب عليه بزل الجنب (Pleurapunktion)(أي سحب السوائل من الرئة) لدى مريض آخر.

احتاج سامح اليوم إلى حوالي ساعتين من الزمن لإتمام المهام المباشرة على المرضى، والساعة الآن هي الواحدة ظهراً. مر الوقت سريعاً! سيعود الآن إلى المكتب ويحاول إنجاز ما تبقى من عمل.

من الأسئلة الشائعة التي نسمعها أحياناً: إذا كان يتوجب على الطبيب القيام بكل هذه المسؤوليات، ما الذي يفعله إذاً الطاقم التمريضي في ألمانيا؟ ستجد الإجابة على هذا السؤال في صندوق المعلومات أدناه.

ما هي الأعمال التي يقوم بها الطاقم التمريضي؟

في الواقع يقوم التمريض في ألمانيا بعمل رائع، ولديهم مهام كثيرة ومجهدة بالفعل. وفي كل شتاتسيون ستجد الممرضين والممرضات يعملون كخلية نحل نشيطة. لطالما أثاروا إعجابي بمستوى إتقانهم لعملهم!

بالإضافة إلى العناية الطبية المباشرة بالمرضى فيما يتعلق مثلاً بإعطاء الأدوية ومراقبة العلامات الحيوية، فإن التمريض يقوم بالكثير الكثير من المهام الأخرى الثانوية.

من هذه المهام تغيير أغطية الأسرة وثياب المرضى، ومساعدة المرضى على النهوض والحركة، ومساعدتهم في النظافة الشخصية مثل الذهاب إلى المرحاض وتنظيف الأسنان وغسيل الشعر وحلاقة الذقن. كما يقومون بإطعام المرضى المسنين غير القادرين على ذلك بأنفسهم.

أما بالنسبة للمهام الورقية فهي لا تقل عن مهامك أبداً: يسجلون يومياً قوائم الأدوية والمعالجات وتوصيات الطبيب، ويقومون في كل فترة عمل بتوثيق حالة المريض بشكل كامل، ويسجلون في الملف كل ما يحدث للمريض حتى حين يقضي حاجته. النظام الطبي في ألمانيا قائم على الجهود الرائعة للطاقم التمريضي.

الإجابة على الاتصالات الهاتفية

في غمرة هذا الأعمال التي يقوم بها الطبيب المقيم فهو يتعرض من حين لآخر للمقاطعة حين يرن هاتفه. يحصل الطبيب من المستشفى على هاتف داخلي يحمله معه ويمكن للجميع الوصول إليه من خلاله.

تأتي الاتصالات من مصادر مختلفة. أحد الأطباء الاستشاريين يطلب من سامح سحب تحاليل دموية معينة لأحد المرضى. استشاري آخر يطلب منه الانتباه لأحد المرضى الذي خضع اليوم لعملية جراحية والتأكد بشكل متكرر من عدم حدوث نزف!

بعد ذلك تتصل الممرضة وتخبر سامح بأن المريض الذي أجريت له عملية فتق إربي (Leistenhernie)صباح اليوم لم يستطع التبول بعد العملية، ويجب على سامح تركيب قثطرة بولية (Urinkatheter)بشكل عاجل.

يتلقى الطبيب الاتصالات الهاتفية

اتصال آخر من الموظفة المسؤولة عن الخدمات الاجتماعية في المستشفى. تريد أن تعرف متى سيتم تخريج مريضة استئصال الكولون بشكل تقريبي حتى تتمكن من حجز موعد مناسب لها في مركز إعادة التأهيل.

في بعض الأحيان لا يتوقف الهاتف عن الرنين، مما يشتت انتباه الطبيب ويعيقه عن العمل. الاتصال الأخير كان من العمليات! الزملاء هناك يحتاجون بشكل مؤقت لمن يمسك بالمُبعد (Haken)لأن المريض بدين وهناك صعوبة كبيرة في العملية.

يساعد الطبيب في العمليات الجراحية

تحضير مرضى العمليات

فإذاً عاد سامح من العمليات إلى الشتاتسيون وأصبحت الساعة الآن الثانية ظهراً. وكان هناك المزيد من العمل في انتظاره. تم قبول مريضين جديدين في القسم لديه، وسيخضعان لإجراء عمليات جراحية في اليوم التالي. لا يزال عليه تحضير المرضى!

يتوجب على سامح التأكد من التحاليل الدموية للمرضى والتأكد من وجود أكياس دم للعملية في اليوم التالي. كما عليه التأكد من استكمال الأوراق والملفات.

واحدة من هذين المريضين ستخضع لعملية استئصال المعدة ولم توقع بعد على موافقة إجراء العملية (Aufklärung).يتوجب على سامح طباعة نموذج الموافقة وتحضيره ثم الحصول على موافقة المريضة.

يشرح الطبيب الإجراءات للمرضى

لإنجاز ذلك توجب على سامح الجلوس مع المريضة وزوجها لحوالي نصف ساعة وشرح العملية ومخاطرها المحتملة والإجابة على الأسئلة المطروحة، ثم الحصول على توقيع المريضة.

المريض الآخر أوراقه جاهزة بشكل كامل، ولكنه نسي أن يحضر قائمة الأدوية التي يتناولها بشكل دائم. اتصل سامح هاتفياً بطبيب الأسرة (Hausarzt)الخاص بالمريض، وطلب منه إرسال قائمة الأدوية إلى المستشفى بواسطة الفاكس.

في معظم الأحيان يصل مرضى العمليات جاهزين إلى الشتاتسيون. في حالات أخرى تكون هناك الكثير من النواقص، مثلاً بعض الفحوص أو الأوراق. يتوجب على الطبيب المقيم التأكد من استكمال كل شيء وإتمام النواقص، الأمر الذي يحتاج الكثير من الوقت.

يقوم الطاقم التمريضي أيضاً بالتحقق من استكمال الأوراق في مرضى العمليات ويبلغ الطبيب مباشرة في حال وجود أي نقص فيها

أنجز سامح المهام وأوشكت الساعة الآن أن تصبح الثالثة عصراً. في الساعة الثالثة يجرى الاجتماع المسائي في هذا القسم، وهو اجتماع قصير في نهاية يوم العمل يتم فيه مناقشة ما حدث خلال هذا اليوم.

لاحظ أن سامح لم ينتهي من جميع أعماله بعد. ولكن يتوجب على سامح مبدئياً الذهاب إلى الاجتماع، وبعد ذلك يعود إلى الشتاتسيون لمتابعة ما تبقى من عمل.

مهام أخرى جانبية

كما شاهدت في حالة سامح فإن ضغط العمل قد يكون كبيراً ومستمراً في المستشفيات الألمانية. يتوجب على الطبيب القيام بالكثير من المهام، وفوق ذلك تأتي الكثير من الأمور الأخرى غير المخطط لها مما يؤخر برنامج العمل.

هناك في هذه الحالة عدة مهام جانبية لم يتمكن سامح من إتمامها قبل الاجتماع المسائي. كان عليه متابعة نتائج الطلبات التي أجريت للمرضى اليوم: ما هي نتائج الفحوص المخبرية؟ ماذا أظهرت الصور الشعاعية؟ ما هي توصيات الأطباء الذين تم طلب استشارتهم؟

يستعرض الطبيب نتائج الفحوص

لا تزال على سامح أيضاً بعض الإجراءات الورقية التي يتوجب عليه إتمامها. هناك استمارة يتوجب عليه تعبئتها وإرسالها إلى موظفة الخدمات الاجتماعية حتى يتم قبول أحد المرضى في مركز إعادة التأهيل.

هنالك كذلك استمارات أخرى خاصة بأحد الأبحاث الذي يجريه رئيس القسم. يتوجب على سامح تعبئة معلومات المرضى في هذه الاستمارات وتسليمها في اليوم التالي للسكرتارية.

إحدى المريضات لديها ابن يعيش في مدينة بعيدة واليوم جاء لزيارة والدته في المستشفى. وهو يريد أن يتحدث مع الطبيب ليحصل منه على معلومات حول العملية التي أجريت لوالدته ومتى يمكن أن تخرج إلى المنزل.

كل ذلك لم يتمكن سامح من إنهائه. مهما كان الطبيب خارقاً، ضغط العمل قد يهزمه!

قد تخرج الأمور عن سيطرة الطبيب

كل من هذه المهام الجانبية وغيرها الكثير تجعل يوم العمل صعباً وشاقاً في كثير من الأحيان. أراد سامح الحصول على استراحة لمدة نصف ساعة لتناول طعام الغداء. للأسف لم يكن ذلك ممكناً في ظل هذا الوضع. تمكن بالكاد من تناول بعض قطع البسكويت أثناء عمله على الكمبيوتر.

مدة يوم العمل الفعلي: 8 ساعات ونصف، على الأقل!

حين يعمل الطبيب بدوام كامل (Vollzeit)فإن عدد ساعات العمل اليومية النظامي يبلغ ثمان ساعات. يضاف إلى هذه الفترة نصف ساعة للاستراحة في منتصف اليوم. وبالتالي يصبح المجموع ثمان ساعات ونصف.

هذا يعني أنه إذا بدأ يوم العمل في الساعة السابعة صباحاً فإن نهاية يوم العمل لن تكون قبل الثالثة والنصف عصراً. هذا إذا تمكن الطبيب من إنهاء العمل على الوقت.

في معظم الأحيان يحتاج الطبيب للبقاء لفترة أطول من ذلك بهدف إتمام العمل المتبقي، مما يجعله يعمل لساعات إضافية (Überstunden).ذكرنا المزيد من التفاصيل عن هذا الموضوع في مقالة أوقات عمل الأطباء في ألمانيا.

الاجتماع المسائي ونهاية يوم العمل

فإذاً ينتهي يوم العمل لدى سامح في الثالثة والنصف عصراً. قبل ذلك يتوجب على الأطباء في القسم الاجتماع مرة أخرى بشكل سريع لمناقشة ما تم إنجازه اليوم.

والاجتماع المسائي هو عادة أقل "رسمية" من الاجتماع الصباحي. قد لا يتواجد فيه جميع أفراد الفريق، وربما يكون بعضهم لا يزال مشغولاً في العمليات أو الإسعاف أو في أماكن أخرى في المستشفى.

وينبغي أن يتواجد الأطباء الذين لديهم مناوبة في هذا اليوم في الاجتماع المسائي لمعرفة ما تم إجراؤه من عمليات في هذا اليوم، وفيما إذا كانت حالة بعض المرضى غير مستقرة، أو فيما إذا كانت هناك مهام معينة عليهم إنجازها خلال المناوبة.

قد لا يجرى الاجتماع المسائي في جميع التخصصات والأقسام

يتوجب على سامح في هذا الاجتماع إعلام باقي الزملاء بحالة المرضى الموجودين في الشتاتسيون لديه، وفيما إذا كانت هناك أي مشاكل أو أمور غير متوقعة لديهم قد تستوجب إجراءات خاصة، وربما إجراء عملية جراحية عاجلة في المساء.

بعد انتهاء الاجتماع يتوجب على جميع الأطباء إنهاء ما تبقى من أعمالهم، وبعد ذلك يسمح لهم بالانصراف إلى المنزل. لن يذهب سامح إلى المنزل اليوم، فهو مناوب في المستشفى وسيبقى حتى صباح اليوم التالي.

لا تقلق، فالمقالة لم تنتهي بعد!

بداية المناوبة

تعتمد المناوبات في القسم الذي يعمل فيه سامح على نظام 24 ساعة. تبدأ المناوبة بشكل رسمي مع انتهاء يوم العمل في الساعة الثالثة والنصف عصراً، وتنتهي في الساعة السابعة من صباح اليوم التالي. وهكذا يكون الطبيب قد بقي في المستشفى لمدة 24 ساعة.

في هذا القسم لن يكون سامح لوحده في المستشفى أثناء المناوبة، وإنما سيرافقه طبيب آخر، وهو الدكتور ماتياس: طبيب ألماني حاز على شهادة التخصص منذ أربع سنوات. وهناك أيضاً طبيبة استشارية مناوبة على الهاتف في حال الحاجة لها، حيث تكون في المنزل.

يناوب أكثر من طبيب في المستشفيات الكبيرة

عدد الأطباء المناوبين

يختلف عدد الأطباء المناوبين في القسم الواحد بشكل كبير حسب حجم المستشفى ونوع التخصص وضغط العمل. في المستشفيات الصغيرة يبقى الطبيب المقيم لوحده في المستشفى أثناء المناوبة، وعند الحاجة يتصل بالطبيب الاختصاصي المناوب معه على الهاتف.

في المستشفيات المتوسطة إلى الكبيرة يكون هناك طبيبان: الطبيب المقيم وطبيب اختصاصي. بطبيعة الحال يتولى الطبيب المقيم معظم الأعمال، وعادة ما يغطي قسم الإسعاف. أما الاختصاصي فهو يساعد برأيه وتوجيهاته ويقوم بإجراء التداخلات أو العمليات اللازمة.

في المراكز الكبرى والمستشفيات الجامعية يمكن أن يكون هناك ثلاثة أطباء من القسم الواحد في المستشفى، حيث يبقى أحد الأطباء الاستشاريين أيضاً في المستشفى إذا كانت هناك حاجة يومية لإجراء عمليات جراحية أو تداخلات معينة في الليل.

وكما ذكرنا فإن الموضوع متفاوت بشكل كبير من مستشفى لآخر ولا توجد قاعدة في المستشفيات الألمانية، فكل مستشفى لها نظامها الخاص حسب متطلبات العمل والتخصصات الأخرى المتوفرة وطبيعة المرضى والحالات التي تأتي إلى هذه المستشفى.

فإذاً بدأت المناوبة لدى سامح وماتياس في الثالثة والنصف عصراً. يتوجب على ماتياس العودة إلى العمليات، فالمريض الأخير على قائمة اليوم تم تخديره الآن وعلى ماتياس إجراء العملية له. أما سامح فعليه التوجه إلى قسم الإسعاف، فهناك مرضى بانتظاره!

ضغط المرضى في قسم الإسعاف

المريض الأول تم تحويله من طبيب الأسرة إلى المستشفى بسبب الاشتباه بوجود التهاب حاد في الزائدة الدودية. قام سامح بفحص المريض وطلب الفحوص الدموية وإجراء تصوير الإيكو.

وحسب ما رأى فإن التشخيص لا يزال غير مؤكد وينبغي أن يُطلع ماتياس على الحالة أولاً. ماتياس الآن لا يزال في العمليات. ولذلك سيقوم سامح الآن بقبول المريض في الشتاتسيون. يجب على سامح الآن إتمام أوراق القبول.

أوراق قبول المريض في المستشفى

حين يعمل الطبيب في قسم الإسعاف ويرغب بقبول مريض معين في المستشفى فعليه أن يوثق حالته بالتفصيل عند القبول. والمقصود هنا بطبيعة الحال هو الأوراق الطبية. أما الأوراق الإدارية فيتم عادة إنجازها من قبل التمريض والموظفين الإداريين.

هناك طريقتان عادة لتوثيق المعلومات عند قبول المريض. الطريقة الأولى هي الورقية، حيث تكون هناك استمارة تحتوي على حقول خاصة بالقصة السريرية وفحص المريض ونتائج الفحوص بالإضافة إلى توصيات العلاج. ينبغي على الطبيب ملء الاستمارة وتوثيق المعلومات وكتابة تعليماته للممرضات في القسم.

أما الطريقة الثانية فهي الإلكترونية، وذلك بإدخال المعلومات في برنامج إدارة المرضى في شبكة المستشفى. وبنفس الطريقة تكون هناك حقول خاصة لإدخال المعلومات، أو قد يتوجب على الطبيب كتابة رسالة من الإسعاف إلى الشتاتسيون تحتوي على المعلومات والتوصيات اللازمة.

فإذاً أنهى سامح إجراءات القبول وأرسل المريض إلى الشتاتسيون. لا تزال لديه مريضة أخرى في الإسعاف. لدى السؤال تبين بأن المريضة تم فحصها من قبل الزملاء في قسم الباطنية، وهي مستقرة حالياً ولكن هناك شك بوجود انسداد في الأمعاء (Ileus)ولا يزال الزملاء بانتظار نتائج التحاليل.

ريثما تأتي النتائج قرر سامح الصعود قليلاً إلى غرفته وتناول بعض الطعام، فهو يعمل منذ السابعة صباحاً ولم تسنح له الفرصة لتناول أي شيء خلال هذه الفترة!

يستغل الطبيب الفرصة لتناول بعض الطعام

تناول الطعام في المستشفى

تحتوي جميع المستشفيات في ألمانيا على مطعم أو كافتيريا يمكن فيه الحصول على الطعام. يتم عادة تقديم وجبة الغداء ضمن أوقات معينة، مثلاً من الثانية عشرة ظهراً حتى الثالثة ظهراً.

ولذلك قد لا يتمكن الطبيب دائماً من الذهاب لتناول الطعام هناك. ولهذا السبب يفضل الكثير من الأطباء إحضار الطعام معهم من المنزل بحيث يتم تناول الطعام حين تسنح الفرصة المناسبة. كما يقوم البعض بطلب الطعام من خارج المستشفى.

أحداث المناوبة

الساعة الآن الرابعة والنصف عصراً، وقد استطاع سامح تناول بعض الطعام والراحة قليلاً في غرفته. سيعود الآن إلى قسم الإسعاف لفحص المريضة الثانية.

تحدث سامح مع طبيبة الباطنية التي فحصت المريضة عند وصولها. أخبرته الطبيبة بأن المريضة قد جاءت بسيارة الإسعاف بسبب ألم في البطن مع إقياءات متكررة. حسب النتائج فهناك اشتباه بوجود انسداد في الأمعاء.

قام سامح بفحص المريضة والاطلاع على النتائج. بالفعل تظهر الصور أن لديها انسداد كامل في الأمعاء، ويبدو أن لديها التصاقات بعد عدة عمليات سابقة على البطن. غالباً ستحتاج إلى عملية جراحية.

اتصل سامح بزميله ماتياس –الذي كان قد خرج من العمليات للتو– وشرح له تفاصيل الحالة. نزل ماتياس إلى الإسعاف وفحص المريضة، كما اطلع على نتائج الفحوص المخبرية والصور.

استشارة الزملاء في الحالات المرضية

بعد أن اتصل ماتياس بالطبيبة الاستشارية المناوبة وأخبرها عن الحالة تقرر إجراء العملية الجراحية في نفس اليوم بعد التحضيرات اللازمة.

ولكن على ما يبدو لن يتم ذلك إلا في المساء حين يتوفر أحد أطباء التخدير، نظراً لأن هناك عمليات لا تزال تجرى الآن. هذا يعني المزيد من العمل بالنسبة لسامح!

قام سامح بتحضير أوراق القبول لإرسال المريضة إلى الشتاتسيون، وعليه أيضاً الحصول على موافقة المريضة على العملية. المشكلة أن المريضة عمرها 85 عاماً وغير قادرة على اتخاذ القرار بنفسها. ينبغي الاتصال بوكيلها القانوني للحصول على الموافقة.

الوكالة القانونية

يقوم معظم الناس في ألمانيا عند تقدمهم في السن بمنح وكالة قانونية كاملة (Vollmacht)لشخص ما من أفراد العائلة بحيث يتمكن من اتخاذ القرارات عنهم إذا أصبحوا عاجزين عن اتخاذ القرارات بأنفسهم.

ويدعى الشخص المسؤول عن المريض في هذه الحالة بالوكيل القانوني (Bevollmächtigte)،والذي يكون في معظم الأحيان أحد أقارب المريض: الابن/الابنة، الزوج/الزوجة، الحفيد/الحفيدة أو أبعد من ذلك.

إذا كان المريض غير قادر على اتخاذ القرار فيتوجب الحصول على موافقة وكيله القانوني عند الحاجة لإجراء أي تداخلات تشخيصية أو علاجية تستوجب الموافقة الخطية والتوقيع المباشر. ويمكن الاستغناء عن ذلك في الحالات الإسعافية والمهددة للحياة.

بعد البحث في الأوراق عثر سامح على وثيقة الوكالة القانونية. يقوم ممرضو الطوارئ الذين يحضرون المرضى من المنزل بسيارة الإسعاف عادة بالبحث عن مثل هذه الوثائق وإحضارها مع المريض إلى المستشفى نظراً لأهميتها.

الاعتماد على الوكالة القانونية

اكتشف سامح بأن الوكيل القانوني للمريضة هو حفيدتها التي تبلغ من العمر 40 عاماً وتعيش في نفس المدينة. اتصل سامح بها وأخبرها بالتفاصيل وبضرورة العملية.

طرحت الحفيدة بعض الأسئلة عن خيارات العلاج الأخرى وما الذي سيحدث فيما حال عدم إجراء العملية. بعد حصولها على الإجابات أعلنت عن موافقتها عن إجراء العملية لجدتها. سوف تأتي الحفيدة إلى المستشفى خلال ساعة لتوقع على أوراق العملية.

في هذه الأثناء قام سامح بتحضير جميع الأوراق اللازمة وإرسال المريضة من قسم الإسعاف إلى الشتاتسيون. سوف تحصل هناك حسب خطة العلاج التي كتبها على بعض السوائل الوريدية ومسكنات الألم ريثما يتم إجراء العملية.

فإذاً الساعة الآن هي الخامسة والنصف. ليس هناك الآن مرضى في الإسعاف ويمكن لسامح العودة إلى الشتاتسيون لإتمام بعض العمل المتراكم من الصباح، والذي لم يتمكن من إتمامه أثناء يوم العمل النظامي.

المزيد من الحالات في قسم الطوارئ

في تمام السابعة مساءً رن الهاتف الخاص بسامح: إنه قسم الإسعاف مرة أخرى، وهناك مريض آخر يجب على سامح أن يفحصه. إنه مريض مسن لديه انتفاخ وألم في منطقة الظهر.

بعد الفحص اللازم والتصوير بالإيكو تبين لسامح أن الموضوع بسيط: المريض يعاني من خراج جلدي، ويمكن علاجه في قسم الإسعاف بدون حاجة لقبول المريض في المستشفى.

قام سامح بفتح الخراج وتنظيفه تحت التخدير الموضعي. بعد تعقيم الجرح ووضع الضماد يمكن للمريض العودة إلى المنزل. ولكن مهلاً: ينبغي على المريض لاحقاً متابعة العلاج لدى طبيبه!

معالجة المرضى في قسم الإسعاف

ولذلك يحتاج المريض في هذه الحالة أيضاً إلى رسالة. يتوجب على سامح كتابة رسالة لطبيب الأسرة يذكر فيها الأعراض التي جاء بسببها المريض إلى المستشفى، ويشرح له فيها الإجراءات العلاجية التي خضع لها المريض.

كما يتوجب أن يذكر توصياته بالنسبة لخطة العلاج في الأيام القادمة، حيث يجب على المريض العودة إلى طبيبه يومياً لتغيير الضماد على الجرح والتأكد من أن الشفاء يسير بالاتجاه السليم.

كتب سامح الرسالة على الكمبيوتر، قام بطباعتها ثم أعطاها للمريض. احتاج ذلك أيضاً إلى حوالي نصف ساعة من العمل. يمكنه الآن شرب فنجان من القهوة، فالوقت يمضي سريعاً!

يشرب الطبيب بعض القهوة

مشاكل في الأعلى

كان فنجان القهوة لم ينتهي بعد حين رن الهاتف مرة أخرى: إحدى المريضات في الشتاتسيون تشكو من انتفاخ في البطن مع إقياء. المريضة أجريت لها عملية استئصال مرارة منذ يومين. كل شيء كان على ما يرام حتى الآن!

ذهب سامح إلى الشتاتسيون وفحص المريضة، كانت تبدو مستقرة. أحضر جهاز الإيكو وقام بفحص البطن: الأمعاء متوسعة وحركتها ضعيفة، ولا يوجد سوائل تحت الكبد في مكان المرارة. يبدو أن هناك كسل في حركة الأمعاء بعد العملية.

المدخل الوريدي لدى المريضة لم يعد يعمل. قام سامح بفتح وريد جديد وسحب عينة جديدة من الدم. طلب من الممرضة إعطاء بعض الأدوية والسوائل بالوريد. بعد ذلك قام بتوثيق كل ذلك في ملف المريضة. عليه أن يعود لاحقاً لمتابعة نتائج التحاليل ويتأكد من تحسن الأعراض. العمل لا ينتهي!

الضغط الكبير على الطبيب

في هذه الأثناء كانت حفيدة المريضة المُسنة التي تعاني من انسداد في الأمعاء قد وصلت إلى المستشفى. قام سامح بالحديث معها بشكل مفصل عن حالة جدتها وشرح لها ما الذي سيجرى اليوم في العمليات. قامت حفيدة المريضة بالتوقيع على الأوراق.

ريثما تبدأ العملية قام سامح بإنجاز بعض الأعمال الأخرى في الشتاتسيون: غير الضماد المبلل لمريض لديه جرح مفتوح في البطن، قام بتركيب خط وريدي لأحد المرضى الذي لم تعد الكانيولا لديه تعمل، وقام بتحضير رسالة خروج لأحد المرضى الذي يفترض أن يذهب إلى المنزل في اليوم التالي.

ركز كل أفكارك فيما تقوم به، فأشعة الشمس لا تحرق إلا حين تكون مركزة
ألكسندر غراهام بل (مخترع الهاتف)

مرة أخرى جاءه اتصال، هذه المرة من العمليات: ماتياس سوف يبدأ الآن بعملية المريضة التي لديها انسداد في الأمعاء وعليه المساعدة في العملية. اتصل سامح بقسم الإسعاف وأخبرهم بأنه اعتباراً من الآن موجود في العمليات.

أثناء خروجه من الشتاتسيون استوقفته الممرضة مرة أخرى: مريض الزائدة الدودية الذي لديه التهاب في الجرح يشكو من إسهال شديد، أكثر من خمس مرات منذ عصر اليوم.

الإرهاق الشديد لدى الطبيب في المناوبة

عمل دماغ سامح سريعاً: المريض يتلقى المضادات الحيوية منذ يوم العملية، ولا بد أنه التهاب الكولون بجراثيم المطثيات (Clostridium-difficile-Kolitis).

يعرف سامح هذه الحالة، ولذلك أعطى تعليماته للممرضة مباشرة: أرسلي عينة من البراز إلى المختبر، أوقفي كل المضادات الحيوية، ضعي المريض في غرفة العزل الصحي لوحده، وأعطه بعض السوائل الوريدية. بعد ذلك تابع طريقه إلى العمليات!

يتوجب على الطبيب إجراء العمليات ليلاً

بدأت العملية في العاشرة مساءً. كانت هناك التصاقات شديدة بداخل البطن لدى المريضة التي خضعت سابقاً لثلاث عمليات مختلفة. قام سامح بمساعدة ماتياس في العملية.

بسبب حدوث انثقاب في الأمعاء أثناء فك الالتصاقات اضطر ماتياس لاستئصال جزء من الأمعاء وإعادة توصيلها. استغرقت العملية حوالي ساعتين من الزمن، واضطر سامح للبقاء حتى نهاية العملية.

قبل انتهاء العملية بقليل رن هاتف سامح مرة أخرى: هناك استشارة في قسم الأمراض العصبية واستشارة أخرى في الإسعاف. بعد إغلاق الجرح نزل سامح إلى الإسعاف مرة أخرى. الوقت الآن هو منتصف الليل.

المزيد من العمل

في الإسعاف كانت هناك مريضة شابة لديها ألم في البطن وأراد أطباء الباطنية استبعاد الأسباب الجراحية. قام سامح بفحص المريضة والاطلاع على نتائج التحاليل. يبدو أن الآلام نسائية المنشأ ويجب عرض المريضة على أطباء النسائية. عند الحاجة يمكنهم طلبه مرة أخرى.

الآن توجه سامح إلى قسم الأمراض العصبية. ما المشكلة؟ إحدى المريضات شكت بشكل مفاجئ من ألم شديد في أعلى البطن. اضطر الأطباء لإعطائها مسكنات قوية للسيطرة على الأعراض.

لدى السؤال عن سبب وجود المريضة في المستشفى تبين لسامح أن المريضة تعاني من مرض التصلب اللويحي (multiple Sklerose)وتتلقى حالياً جرعات عالية من الكورتيزون. يبدو أننا أمام انثقاب في المعدة!

قام سامح بطلب صورة للبطن بالاستلقاء الجانبي حيث ظهر وجود هواء داخل البطن. تم تأكيد التشخيص، هذا يعني عملية أخرى!

قد لا يتوقف العمل حتى في الساعات المتأخرة

اتصل سامح بماتياس، والذي جاء إلى جناح الأمراض العصبية واطلع على حالة المريضة بشكل كامل وقرر إجراء العملية الآن، فمثل هذه الحالة لا تحتمل التأجيل.

المريضة موافقة بطبيعة الحال على إجراء العملية. شرح لها سامح سريعاً ما الذي سيتم إجراؤه وقام بطباعة الأوراق والحصول على موافقتها الخطية. ستجرى العملية الآن، في الواحدة صباحاً!

قبل ذلك استغل سامح الفرصة وذهب لتناول بعض الطعام، فوجبته الأخيرة كانت وقت العصر.

لحسن الحظ لم تستغرق العملية أكثر من ساعة واحدة، فهي من العمليات الروتينية. الساعة الآن هي الثانية صباحاً، سامح مرهق للغاية وسيحاول الآن أن ينام قليلاً! هل سيحلم بالمرضى، أم بإجازته القادمة بعد أسبوع؟؟

يحاول الطبيب النوم حين تسنح له الفرصة

المزيد من الإثارة!

سامح نائم بسلام في غرفته. في تمام الخامسة صباحاً اتصلت الممرضة من الشتاتسيون: مريض الكولون الذي لديه التهاب رئوي يعاني من ألم شديد في الصدر وانخفاض في إشباع الأوكسجين في الدم (Sauerstoffsättigung)إلى 80%.

لا يزال سامح تحت تأثير النوم، ولكن يبدو أن الوضع جدي، فالممرضة لا تتصل في هذا الوقت إلا إذا كان الأمر ضرورياً. عليه الذهاب فوراً إلى الشتاتسيون! طلب من الممرضة هاتفياً إجراء تخطيط للقلب فوراً وسوف يأتي مباشرة.

لدى فحصه للمريض فقد كانت حالته سيئة بالفعل: المريض بحالة ضيق تنفس شديد ويلهث على الرغم من إعطاء الأوكسجين، ويشكو في الوقت نفسه من ألم في جهتي الصدر. كان تخطيط القلب سليماً.

قام سامح بفحص المريض بشكل سريع: تسرع في القلب، تسرع في التنفس، سعال مستمر، زرقة واضحة، نقص في الأوكسجين إلى 75%. ينبغي نقل المريض إلى وحدة العناية المركزة. ما الذي سيفعله الآن؟

فحص المرضى في الليل

اتصل سامح بماتياس الذي كان نائماً هو الآخر وأخبره بالتطورات، وطلب منه التواصل مع أطباء التخدير لتأمين سرير في وحدة العناية المركزة (Intensivstation)،فحالة المريض تتدهور سريعاً وقد يحتاج إلى التنفس الآلي.

في هذه الأثناء قام سامح بسحب عينة من الدم لفحص الخمائر القلبية (Herzenzyme)،كما سحب عينة أخرى لفحص غازات الدم الشرياني (Blutgasanalyse) أو اختصاراً BGA.

كما طلب من الممرضة إعطاء الأوكسجين عن طريق القناع بأعلى معدل ممكن وحقن 10 ميلي غرام من المورفين بالوريد بشكل بطيء على مدى عدة دقائق. اتصل به ماتياس وأخبره بأن السرير جاهز ويمكنه أن ينقل المريض إلى وحدة العناية المركزة.

حين تكون حالة المريض سيئة وحرجة فيجب على الطبيب ألا يتركه ولو للحظة واحدة

قام سامح بدفع السرير بنفسه إلى وحدة العناية المركزة بمساعدة الممرضة. حين وصل إلى هناك أخبر طبيب التخدير المناوب في العناية عن حالة المريض السابقة والتطورات الحالية. تم تسليم المريض للزملاء بنجاح، وهم سيتابعون العناية بالمريض.

الساعة الآن هي السادسة صباحاً. لا تزال هناك ساعة قبل نهاية المناوبة. مر سامح على الإسعاف: الوضع هادئ ولا توجد حالات جديدة. صعد إلى غرفته، سيحاول النوم مرة أخرى ولو لساعة واحدة. ولكن عبثاً، بدأت السماء تضيء.

الإنهاك الكبير للطبيب في نهاية المناوبة

نهاية المناوبة

الساعة الآن هي السابعة صباحاً، وجميع الأطباء مجتمعون في قاعة الاجتماعات مرة أخرى. سامح وماتياس يجلسان وقد أنهكهما التعب بعد مناوبة صعبة، رغم أنهما تمكنا من النوم لساعات قليلة.

يتوجب على سامح وماتياس الآن أن يقصا على زملائهما كل ما حدث في اليوم السابق، سواءً بالنسبة للمرضى الجدد أو المرضى القدامى في القسم.

كانت مجريات الاجتماع جيدة ولم تكن هناك اعتراضات، فقد كانت المناوبة ناجحة وتم التعامل مع جميع الحالات بشكل صحيح. جميع مرضى الأمس مستقرون في الصباح. إنها تلك اللحظة العظيمة التي تنتهي فيها المناوبة!

نجاح الطبيب في إتمام المناوبة

يمكن لسامح الآن العودة إلى المنزل. سوف يحصل على استراحة لمدة 24 ساعة. يمكنه أن ينام ويرتاح قبل أن يعود إلى العمل مجدداً في اليوم التالي. نفس الكلام ينطبق على ماتياس بطبيعة الحال. غداً سيكون أفضل، حيث سيساعد طوال اليوم في العمليات!

كلمة أخيرة

الكثير ممن يقرؤون هذه المقالة سوف يعملون يوماً في ألمانيا، وقد تكون منهم! عندها ستكتشف أن ما كتبتُه هنا مطابق للواقع تماماً، على الأقل بدرجة كبيرة. هذه هي حياتنا اليومية!

بطبيعة الحال يلعب نوع التخصص دوراً كبيراً في تحديد ضغط العمل وصعوبة المناوبات. كلما كان التخصص أكثر احتكاكاً مع المرضى ومع الحالات الشائعة واليومية كلما كان ضغط العمل أكبر.

ربما يكون حجم العمل في بعض الأماكن أكثر أو أقل من غيره، ولكن يمكنك أن تتوقع أحياناً مناوبات سيئة حتى في أفضل الأماكن. لا تعرف متى يمكن للأمور أن تخرج عن السيطرة. هكذا هي حياة الطبيب!

مساحة إعلانية

المزيد من المعلومات

إذا كانت لديكم المزيد من التساؤلات حول هذا الموضوع فيمكنكم طرحها على صفحات التواصل الاجتماعي. إذا كان لديكم أي تصحيح أو تحديث للمعلومات المذكورة في هذه المقالة فنرجو التواصل معنا مباشرة.

مصادر أخرى للتوسع

لم أعتمد على أي مصادر خارجية عند كتابة هذه المقالة. كل ما قدمته لكم هو مما عشته واختبرته في أكثر من مستشفى في ألمانيا على امتداد عدة سنوات. لا حاجة لأي مصادر أخرى!

إن المعلومات المقدمة على هذه الصفحة هي معلومات إرشادية بهدف التثقيف والتوجيه. تبذل إدارة الموقع جهدها لنشر معلومات موثوقة وحديثة مدعمة بالمصادر اللازمة. ولكنها في الوقت نفسه غير مسؤولة عن أي أخطاء أو نقص في المعلومات، أو أي تغييرات أو تعديلات يمكن أن تطرأ عليها، أو أي نتائج يمكن تترتب على استخدام هذه المعلومات بأي شكل من الأشكال. للمزيد من المعلومات انظر صفحة إخلاء المسؤولية.
DMCA Protected إن المادة العلمية والصور والميديا الموجودة في هذه المقالة محمية بشكل كامل بموجب قوانين الملكية الفكرية. يمنع نسخ أو نقل المعلومات إلى أي موقع آخر إلا من خلال الاقتباس العلمي المتعارف عليه. ومن خلال اتفاقيتنا مع شركة DMCA العالمية فسوف يتم إشعارنا بأي إعادة استخدام غير مشروعة للمواد الموجودة على هذا الموقع، الأمر الذي يمكن أن يعرضكم للمساءلة القانونية. للمزيد من المعلومات انظر صفحة حقوق النشر.